الشيخ محمد تقي الآملي
83
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
دبرا في طرف الفاعل والمفعول ، سواء كان المفعول امرأة أو رجلا وعلى تقدير كونه امرأة كان الجماع معها قبلا أو دبرا ، وهذه الحكم بهذه الكلية أيضا مما لا يمكن إتمامه بالبرهان ، أما في الجماع مع المرأة قبلا فالحق هو التعميم وذلك لصراحة جملة من الأخبار المتقدمة على عدم التفاوت في حصول الجنابة به في الواطي والموطوئة ، وظهور جملة أخرى منها في ذلك ، مضافا إلى الإجماع المحقق ، على أن ما يوجب به الجنابة من الجماع قبلا في الرجل يوجبها على المرأة أيضا فمن الأخبار المصرحة صحيح ابن محبوب عن الصادق ( ع ) وفيه : متى يجب على الرجل والمرأة الغسل ؟ فقال ( ع ) « يجب عليها الغسل حين يدخله وإذا التقى الختانان فيغسلان فرجهما » والاشكال فيه بظهوره في عدم وجوب الغسل عند التقاء الختانين فيخالف مع الأخبار الماضية مدفوع بالمنع عن ظهوره فيه ، بل المستظهر منه هو وجوب الغسل حين الدخول والالتقاء الذي هو عبارة أخرى عن الدخول ، وقوله « فيغسلان فرجهما » بيان لنجاسة الفرج بالدخول فيحمل على صورة الانزال كما هو الغالب ويصير دليلا على اعتبار طهارة البدن في الغسل كما هو كذلك ومن الاخبار الظاهرة الأخبار المتقدمة الدالة على حصول الجنابة بالإيلاج والإدخال والتقاء الختانين وغيوبة الحشفة كما مر في الأمر الأول ، والثاني ، حيث أنها في مقام بيان وجوب الغسل مطلقا من غير تقييد بالرجل أو المرأة وأما في الإيقاب في دبر المرأة فصريح كلام السيد وظاهر غيره من القائلين بسببيته للجنابة في كل من الفاعل والمفعول هو التعميم ، لكن المفهوم من كلام العلامة ( قده ) في محكي النهاية هو التردد في وجوب الغسل به على المرأة ، قال ( قده ) : وهل يجب على المرأة الموطوئة في الدبر الغسل مع عدم الانزال ؟ فيه تردد ، ونقل عن ظاهر كلام ابن إدريس الوجوب ، واستدل بقوله ( ع ) « أتوجبون عليه الحد والرجم » انتهى ويمكن الاستدلال لذلك بقوله ( ع ) - في خبر حفص المتقدم - « هو أحد المأتيين » فإنه بإطلاقه في وجوب الغسل يستظهر منه وجوبه على كل من الفاعل والمفعول ، ولا بأس به